ابن أبي الحديد
268
شرح نهج البلاغة
إلى الكوفة ، فشدوا ظهر الحجاج ، واستغنى بهم عن أهل العراق ، ووصلته أخبار عتاب وعسكره ، فصعد المنبر ، فقال : يا أهل الكوفة ، لا أعز الله من أراد بكم العز ، ولا نصر من أراد منكم النصر ، اخرجوا عنا فلا تشهدوا معنا قتال عدونا ، والحقوا بالحيرة ، فانزلوا مع اليهود والنصارى ، ( 1 ولا يقاتلن معنا إلا من لم يشهد قتال عتاب بن ورقاء 1 ) . وخرج شبيب يريد الكوفة ، فانتهى إلى سورا ( 2 ) ، فقال لأصحابه : أيكم يأتيني برأس عاملها ، فانتدب إليه قطين ، وقعنب ، وسويد ، ورجلان من أصحاب شبيب ، فكانوا خمسة ، وساروا حتى انتهوا إلى دار الخراج ، والعمال فيها ، فقالوا : أجيبوا الأمير ، فقال الناس : أي أمير ؟ قالوا : أمير قد خرج من قبل الحجاج ، يريد هذا الفاسق شبيبا ، فاغتر بذلك عامل سورا ، فخرج إليهم فلما خالطهم شهروا السيوف ، وحكموا وخبطوه بها حتى قتلوه ، وقبضوا ما وجدوا في دار الخراج من مال ، ولحقوا بشبيب . فلما رأى شبيب البدر ، قال : أتيتمونا بفتنة المسلمين ! هلم يا غلام الحربة ، فخرق بها البدر ، وأمر أن تنخس الدواب التي كانت البدر عليها ، فمرت رائحة ، والمال يتناثر من البدر ، حتى وردت الصراة ، فقال : إن كان بقي شئ فاقذفوه في الماء . * * * وقال سفيان بن الأبرد للحجاج : ابعثني إلى شبيب أستقبله قبل أن يرد الكوفة ، فقال : لا ، ما أحب أن نفترق حتى ألقاه في جماعتكم ، والكوفة في ظهرنا ، وأقبل شبيب حتى نزل حمام أعين ، دعا الحجاج الحارث بن معاوية بن أبي زرعة بن مسعود الثقفي فوجهه في ناس لم يكونوا شهدوا يوم عتاب . فخرج في ألف رجل ، حتى انتهى إلى شبيب ليدفعه عن الكوفة ، فلما رآه شبيب حمل عليه فقتله ، وفل أصحابه . فجاءوا حتى دخلوا
--> ( 1 - 1 ) الطبري : ( ولا تقاتلوا معنا إلا من كان لنا عاملا ، ومن لم يكن شهد قتال عتاب بن ورقاء ) . ( 2 ) سورا : كورة قريبة من الفرات .